الخميس، 15 أغسطس، 2013

هوس البقاء بالقمة
......................................عادل شلي

عشق الصعود السريع  إلى القمة قد يدفع  صاحبه إلى الهوس ، ويقوم المهووس بذلك إلى التخفف من أحماله فيتخلى  عن  من حوله وفي كل طور من أطوار الرحلة إلى القمة  يتخفف من الحمل فيتخلى عن الجميع   و يصل إلى القمة بمفرده ولم يعد حوله احد .
مما يسبب له الخوف ومن تضخم  مخاوف السقوط يبدأ في تأسيس الحامية التي تحميه من السقوط وكلما اتسعت وتنوعت مفردات الحامية كلما كانت أقوى وأكثر صموداً في مواجهة الريح ، وكلما كانت اقل تعدد وأضيق اتساعاً كلما كانت مقاومتها للريح اقل أما إذا كان الغالب عليها هو فئة أو جماعه بعينها أو لون واحد  كلما كانت اضعف وليس ذلك فحسب وإنما تصبح محفزاً لبقية الألوان  فتساهم بالتعجيل بإسقاط المهووس الذي تحميه .
ومن كان تلك صفته فسيكون سقوطه أسرع من صعوده ،وسيجر معه ذات الحامية التي عجلت بسقوطه إلى ذات المصير .
ولن يقوم هو وحاميته سريعاً وإنما يحتاج إلى وقت أطول لأنهما لم يدركا أن كلا منهما كان سبباً في إسقاط الأخر ،ولأنهما لا يتعلما من أخطائهما  التي ارتكباها وأدت للسقوط تلاحظ إن الحامية لازالت تمارس دورها الحامي لمن سقط وتظن أنها قادرة على إعادته إلى القمة بعد أن عجزت عن حمايته وهو فيها   فتزيد بذلك من أسباب سقوطهما معاً.
فإذا رئيت ما يشبه هذا فتعلم من دروس سقوط الآخرين حتى لا تصير إلى ذات المصير .
وإذا كان وهم البقاء بالقمة  نهايته السقوط فالأصل في الحياة هو استمرار حركتها إلى الأمام ومن سبق غيره بما لديه من الفضائل فليقد دفتها  حتى يأتي من هو أفضل منه ليتولى قيادة الرحلة لكي تستمر رحلة الحياة في الزيادة والنماء ولا تتوقف أبدا.
أما وهم التوقف والتصلب والوقوف بالقمة أو القاعدة  ما هو إلا وهم أجارنا الله وإياكم منه ومن الأوهام المنتجة له والغاذية  لبقائه

............................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق