الاثنين، 18 نوفمبر، 2013

المصارع يحمل اعدائه معه اينما سار



 المصارع  يحمل اعدائه معه اينما سار
                           ............

ـ تمتد معاناة  التهجير للقلة المختارة لأكثر من الفين عام ، ولم يمر سوى سنوات قليلة على من عانوا من التهجير والتشريد بسبب التعصب والضيق بالأخر حتى تحولوا الى ممارسة ذات الداء الذي عانوا منه طويلاً ضد الفلسطينيين.
وكأن الانسان يحمل بداخله عدوه ومعاناته ، ولذا اول ما يتمكن ويمتلك القوة تظهر حقيقته وقدرته على تجاوز مخاوف الماضي وعقده او العكس .
وهناك نماذج كثيره لجماعات وافراد عندما تمكنوا قاموا بإعادة واستنساخ معاناتهم والظلم الذي مورس ضدهم بطريقة عكسية فيصبحوا في موقع من تجرعوا ويلات الظلم على يديه فيجرعوا غيرهم من الذل والهوان ما يشبه الظلم الذي تعرضوا له عندما كانوا مستضعفين .
ولذا فعل اليهود بالفلسطينيين كما فعل بهم حمورابي قبل اكثر من الفين وخمسمائة عام .
ـ وعندما ضرب اليابانيون السواحل الامريكية رد عليهم الامريكيون بالقنبلة الذرية.
وعندما تمكنت قبائل وسط الجزيرة العربية مارست على  قبائل جنوب الجزيرة اشد انواع الاذلال والتحقير انتقاماً لما مارسه ملوك جنوب الجزيرة على قبائل وسط الجزيرة من الظلم الفترة التي كانت السلطة والقوة لا بناء جنوب جزيرة العرب بل ان قبائل وسط الجزيرة جعلوا سبب صراعاتهم الداخلية هم المندسين من عرب الجنوب ليعيدوا بذلك نفس تفسير عرب الجنوب لصراعاتهم الداخلية على الحكم أبان قوتهم.
ـ وعندما تمكن الشيعة الاثني عشرية في ايران في نهاية القرن العشرين بعد عزوف عن السلطة دام لأكثر من الف عام ها هم يعيدون انتاج كل ما ضاقوا به ووجهوا سهام نقدهم له طوال الالف سنه الماضية.
ـ وهاهم شركاء النضال ضد الحاكم الفرد وهيمنته واستبداده ، يمارسون ذات الضيق والاستحواذ والاستبداد الذي ناضلوا من اجل الاطاحة به .
وكأن المرء يتعلم من الاعداء اكثر مما يتعلم من الاصدقاء ، وليس ذلك فحسب وانما يتماهى مع العدو حتى لا تستطيع ان تفرق بينهم ، وما أن يتخلص من العدو ويتمكن حتى يصبح هو العدو وكانه لم يتخلص من العدو وانما من ذاته .
ـ هذا الوعي الملتبس بالذات والاخر مصدره الصراع بلا شك الذي لولاه لما بحث المصارع بعد تخلصه من عدوه الحقيقي عن عدو وهمي يبدا في ممارسة ذات الظلم الذي مورس ضده في السابق ويظلم نفسه مرتين مرة بيد عدوه عندما كان مستضعفاً ومرة اخرى بيده ونفسه التي اصبحت اداة لإعدائه دون ان يشعر .
واووو ما افظع ان تمكن عدوتك من احتلال ذاتك وتتخلى له عن حقيقتك دون ان تشعر، اعتقد ان الظلم الذي مورس على المستضعفين اقل ضرراً بالمقارنة بما يلحقه المنتصر من اذى ومسخ لذاته .
خير لك أن تعيش بلا اعداء
ما دام كل الصراعات لن تقودك
الى النصر عليهم كما تظن
وانما ستمكنهم بانتصارك عليهم من احتلال ذاتك
وتمكنهم من العيش بدلاً عنك
وتصبح اداة انتصارهم عليك مرتين
مرة عندما كنت ضعيفاً ويمتلكون القوة
ومرة عندما تغلبت عليهم وامتلكت القوة
الا ترى كيف اصبحت تبحث عن عدو وهمي مثلهم
الا ترى انك اصبحت تمارس افظع الويلات ضد
الاخرين وتستخدم القوة للأذى والشر وليس للخير
يا أنسان انت لا يخشى عليك من اعدائك
وانما من ذاتك.
ما فعله حمورابي بالقلة المختارة
من الذبح والتهجير والتشريد
هاهم احفاد المظلومين يمارسون
ذات الظلم الذي مارسه حمورابي على
اسلافهم ويهجرون ويشتتون سكان فلسطين
مرة اخرى.
وكأن حمورابي ينتصر على شعب يهوذا مرتين
مرة بيده والمرة الاخرى بأيدي احفاد المظلومين
وابناء فلسطين الضحية في كلا المرتين
اكثر من 3 الف عام
من عمر الإنسانية لم تستطع محو مأساة تهجير
شعب الله المختار
3الف عام مكنت احفاد المشردين
من العودة من الشتات
لكنها لم تستطع ان تنسى ما فعله البابلي الظالم
ها هي تستحضر روح المأساة والتغريبة الاكبر
في التاريخ لأبناء القدس والخليل
بعد اكثر من 3 الف عام لم يتمكن
ابناء الشتات من الانتصار على البابلي
الظالم
ها هو يصفعهم ويمارس كل الظلم على ابناء القدس
والخليل ولكن من خلالكم يا أبناء المظلومين
وهاهم المهجرين في الزمن الجديد
يعيدون ذات الاعمال التي قام بها
المهجرون في الازمنة الغابرة

.........................


ـ يحمل المصارع اعدائه معه
أينما سار
وكما بذر الصراع الخوف
في ذات صاحبه
اثمرت بذرة الخوف
العداء
وكلما زاد الخوف
تغذت شجرة الخوف
وزادت ثمارها
ولا يحصد ثمار
شجرة الخوف والعداء
سوى الصراع
ليمنح البذرة والشجرة
والثمرة
ارادة التشكل والتخلق
في الوجود من جديد
...................
أرضعت غولة الخوف
الصـــــــــــغار
فنمت مخاوفهم
وتغولت
حتى صارت غيلانا
اشتعلت الارض
تحت اقدامهم
من كثر ما اولموا للصراع
من الحرائق والاهوال
التي ظنوا بانهم بأفعالهم تلك
انهم يقتلعون بذار الخوف من العالم
ولم يدركوا ان نار المخاوف
قد امرعت في حقول ذواتهم
وان ما يطفئ لهبها المتأجج
ليس الصراع
وانما السلم والامان.
....................
يعتقد الخائف
انه بالتوجس والحذر
والتمترس
يتحصن من الخوف
بينما هو في الحقيقة
يمنح مخاوفه اسباب
التخلق والتجسيد
............
وكما تخلق المخلص
من مخاوف الطاغية الفرعون
تخلقت حروب وصراعات
قريش
من مخاوف
الخائفين على تفرقها
..........................
من زرع السلم
حصد الامان
ومن زرع الخوف
حصد الصراع
....................
ع/ش 17نوفمبر 2013م


هناك تعليقان (2):

  1. وان ما يطفئ لهبها المتأجج
    ليس الصراع
    وانما السلم والامان.

    إبداع تجاوز حدود الأفهام العقيمة التي زاذت كمياتها في هذا الزمن
    كلماتك ذكرتني بقصيدة لرائي اليمن قال فيها ::
    ماذا يريد المرء ما يشفيه يحسو روا الدنيا ولا يرويه
    ويسير في نور الحياة وقلبه ينساب بين ظلاله والتيه
    والمرء لا تشفيه إلا نفسه حاشا الحياة بأنها تشقيه
    ما أجهل الإنسان يضني بعضه بعضاً ويشكو كل ما يضنيه
    ويظن أن عدوه في غيره وعدوه يمسي ويضحي فيه
    غر ويدمي قلبه من قلبه ويقول: إن غرامه يدميه
    غر وكم يسعى ليروي قلبه بهنا الحياة وسعيه يظميه
    يرمي به الحزن المرير إلى الهنا حتى يعود هناؤه يرزيه
    ولكم يسيء المرء ما قد سره قبلا ويضحكه الذي يبكيه
    ما أبلغ الدنيا وأبلغ درسها وأجلها وأجل ما تلقيه
    ومن الحياة مدارس وملاعب أي الفنون يريد أن تحويه
    بعض النفوس من الأنام بهائم لبست جلود الناس للتمويه
    كم آدمي لا يعد من الورى إلا بشكل الجسم والتشبيه
    يصبو فيحتسب الحياة صبيةً وشعوره الطفل الذي يصيبه
    * * *
    قم يا صريع الوهم واسأل بالنهى ما قيمته الإنسان ما يعليه
    وأسمع تحدثك الحياة فإنها أستاذة التأديب والتفقيه
    وأنصت فمدرسة الحياة بليغة تملي الدروس وجل ما تمليه
    سلها وإن صمتت فصمت جلالها أجلى من التصريح والتنويه

    ردحذف
  2. شكراً على مرورك البهي وتعليقك الرفيع واستدلالك البديع ولا اجد ما اهديك الا بعض الحروف التي اتمنى ان تروق لك
    من تتلمذ على يد العين صار ضواءً
    ومن تتلمذ على يد الزهر صار عطراً
    ومن تتلمذ على يد النبع صار عيناً
    فطوبى للمومنين من رضعوا من طينة الامن
    فتبرعموا حسناً واورقوا فناً
    واغصنوا حباً واثمروا تسامحاً وسلما
    ع/ش

    ردحذف