الأحد، 5 أكتوبر، 2014

طبقة الحكم الانتهازية
                           .................... عادل شلي

تعمل الفئة الانتهازية القريبة من مركز الحكم على افراغ كل التحولات الرامية الى توسيع المشاركة الشعبية في السلطة والثروة ،وتحولها الى امتداد لنفوذها وهيمنتها وذلك عبر اختيار الموالين والمقربين منها للتمثيل السياسي ولمواقع صناعة القرار والامتيازات المختلفة ، مما يعيد انتاج ذات القوى التقليدية والاصطفافات القبلية والجهوية والمناطقية ذات النزعات الصراعية .
وتتكون  طبقة الحكم من الفئة الانتهازية الصراعية التي تشتغل على الصراعات فيما بينها مما يوسع الفجوة بين الحاكم والشعب ويفاقم الاعباء والمشاكل ويهدر الحريات والحقوق وتتحول مؤسسات واجهزة الدولة الى ادوات قمع للمعارضين لطبقة الحكم وادوات خاصة   لتحقيق المزيد من السلطة والثروة للطبقة الحاكمة  وتتحول وظيفة الحاكم الى مظلة لمصالحها .
فتعمل على تفتيت الهوية الوطنية ، وتمزيق النسيج الاجتماعي وتلغيم المجتمع بالصراعات والفساد .
وعندما تتفاقم المشاكل التي تعجز طبقة الحكم  الانتهازية عن معالجتها ، تنفجر الاوضاع فتضع الحاكم  في مواجهة المجتمع بمختلف فئاته واطيافه وفي اللحظة التي  تدرك الطبقة الانتهازية عجزه عن الافلات من الهاوية تتحول الى صف معارضيه ، وتضع قدراتها وامكانياتها التي هي في الحقيقة امكانيات الدولة  في خدمة قوى التغيير ـ التي ستكون بلا شك محتاجه لهذه الامكانيات والقدرات ـ في مواجهتا لقدرات القوى الانتهازية الاخرى التي قررت البقاء مع الحاكم.
وبعد سقوط الحاكم تعود رموز الطبقة الحاكمة الى ممارسة دورها ، فتجهض الآمال بالتغيير  التي تسربت الى نفوس الجموع التي قادت عملية التغيير .
وتنتج وضع مغاير لما كانت عليه الاوضاع من قبل ، وتحرص على اختيار حاكم ضعيف من ذات الطبقة ، وتعمل على اتساع دائرة الصراع وادارة المجتمع بالأزمات.
وتعجل بظهور الوجه الحقيقي لمنظومة الحكم ومدى سيطرتها على مختلف اجهزة ومؤسسات الدولة .
وتقرن عملية بقاء وتماسك اجهزة الدولة وتفككها وسقوطها ببقائها في الحكم وعندما تطالها يد التغيير والازاحة تسرع بعملية التفكك والسقوط .
ولذا يعتبر علماء السياسة والاجتماع ان التخلص من الطبقة الانتهازية الحاكمة هو الاهم في مسيرة التغيير لأنها تملك كافة الامكانيات التي تمكنها من انجاح عملية التغيير او اجهاضها .
وخطرها في زمن  التغيير اشد من خطرها في زمن  الاستقرار.

                                     
....................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق