الأحد، 26 أبريل، 2015

مئة عام على المذبحة



قصيدة نثرية بمناسبة ذكرى الأبادة الأرمنية بعنوان:..لفتتها الخفة...خطوتها الرقصة...لغتها الأرمنية
في الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية
بقلم: رشا قاسم
نحن على موعد بعد أيام مع الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية حيث باءت بالفشل كل محاولات السلطنة العثمانية في شطب اسم أرمينيا من التاريخ ورغم أن الجرح الأرمني عميق إلا أنهم مازالوا مستمرين في حركة البناء والتطوير والحياة الكريمة, وما زالوا محتفظين بكبريائهم وشموخهم وأصالتهم, ورغم ان الخراب النفسي والمادي والبشري والأقتصادي.... الذي أحدثته وحشية العثمانيين والتي هي أكبر من كل الأحصاءات والتوقعات ومن ذكاء الكومبيوترات وحشية طالت بساديتها وجنونها كل شيء إلا أن الأرمن لم يفقدوا ايمانهم بأنفسهم فالأحزان تقتل الجبناء لكنها لا تقتل من يؤمنون بربهم ووطنهم وبقدرتهم على صنع الحياة
من خلال منبر صحيفة الوفاء الفلسطينية وجبهة التحرير الفلسطينية نتوجه أولا كفلسطينيين لأخواننا الأرمن لنعلن مساندتنا ودعم شعبنا الفلسطيني لإخوانه الأرمن وأيمانه بعدالة قضيتهم ونقول له" كما قال الشهيد ياسر عرفات الذي رفض التخلي عن الحي الأرمني وقال حينها أنا اسمي ياسر عرفاتيان" أننا شركاء بالجرح والقضية وأن أرمينيا في قلب كل فلسطيني في الداخل والشتات
نتمنى أن لا يمر يوم ذكرى الإبادة بعالمنا العربي وكأنه يوم عادي نحن ندرك ان دولنا العربية تمر بمرحلة صعبة نصلى جميعا لاستقرارها وعودة السلام لأراضينا لكن هذا لا يمنع أن نقدم المطلوب للقضية وما تمر به دولنا ليس حجة بالتالي ربط بعض الحكومات العربية القضية الأرمنية بالمزاجات والتقلبات السياسية هو أمر مرفوض , فدعمنا للقضية الأرمنية هو دعم لأنفسنا أولا وإعلاء من شأن أنفسنا فالأرمن ماضون بنيل حقوقهم شاء من شاء وأبى من آبى بالتالي وقوفنا بجانبهم يقويهم وعكس ذلك لا يؤثر على سيرهم
كل دول العالم تتحضر لتقديم شيء يدعم القضية الأرمنية ومن المخجل والمعيب أن تكون لبنان هي الدولة العربية الوحيدة التي اعترفت رسميا بالابادة من المخزي أن لا يقدم العرب شيء خاص وأنهم شاهدين على إبادة شعب قدم الكثير من التضحيات للقضايا وللأرض العربية التي هم شركاء فيها بقي أن نتمنى أن تحذو الدول العربية حذو لبنان والشكر لسوريا ومصر التي أعلنت عن مؤتمر سيقام بمناسبة ذكرى الأبادة
كذلك الشكر لباقة من شخصياتنا الوطنية الفلسطينية الداعمة لكل جهد مبذول مني او من غير تجاه القضية الأرمنية وهم كثر نخص منهم رئيس تحرير صحيفة الوفاء الفلسطينية الاستاذ عباس الجمعه وجبهة التحرير الفلسطينية ممثلة بلأخ ناظم اليوسف نائب الامين العام وأعضاء مكتبها السياسي, بلال قاسم, تيسير أبو بكر كذلك السيد بسام درويش عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين في غزة وأيضا الكاتب والمحلل السياسي ووزير الأسرى سابقا أشرف العجرمي شكرا لكم جميعا على دعمكم.
قصيدة : لفتتها الخفة..خطوتها الرقصة..لغتها الأرمنية
بقلم: رشا قاسم

لفتتها الخفة...خطوتها الرقصة...لغتها الأرمنية

لأجمل أنثى نغنى فلا تحزن
وإن أطفئت شمعتها المائة
تعالوا يا رفاق الزنابق والمشانق
كي نتلوا أغانينا خلال المائة عام
من ماضي مشانقنا ومن صلبان حاضرنا
صنعنا سلالم للغد الموعود
من نبض حناجرنا ومن شكوى مراثينا
نظمنا قصائد كالنبيذ الحلو
من رحم أراضينا ومن حروف أبجديتنا
كتبنا "عاشت أرمينيا من البحر إلى البحر"
لاقدس بقعة نغني فلا تحدثني من أين أنت
سيباسديا...فان...دياربكر...لا يهمني
فكل شخص من أرمينيا عندي تقي
وكل تمرد في الأرض "شوشي"
وكل جميلة في الأرض "صوسي"
وكل حديقة في الأرض " ماردين "
وكل مليكية في الأرض " أرضروم "
وكل قصيدة في الأرض ثكلى
إذا ما باركتها حروفك أرمينيا
عيناك يا معبودتي
شمسان نائمتان في أهدابي
عيناك للشعر تبقى جداول وأنهار
عيناك تبقى سيدة الكلمات
من أين ندخل في القصيدة يا ترى؟
وحدائق الشعر الجميل خراب
من أين نبدأ وصفك يا ترى
وجمالك قد أربك الكلمات
الحب يبدأ من أرمينيا فأهلها
عبدوا الجمال وذوبوه وذابوا
والفل يبدأ من أرمينيا منابعه
وبعطرها تتطيب الأعراق
ماذا سأكتب عنك اليوم يا فيروزة
وحبي لك لا تكفيه ألف قصيدة
يا من تسري كالعطر في بساتين الأرض والسماء
يا من حبها يلفنا كما يلف الشذا ثنايا الريحان
للحسن ضريبة تدفعها كل الحسناوات
وأرمينيا نوارة دفعت جزيتها عن كل الكلمات
ذبحوا الحمامة الجميلة البيضاء
قتلوا القصيدة الشفافة الزرقاء
من قتل أرمينيا؟
الوردة لا تموت بلا سبب
من قتل نوارتنا هو فاشي
استبدل القرآن بالنازية حكمنا بنزعة سادية
لبس قشرة الحضارة وروحه بربرية
فرض عليها زواج باطل قص ضفائر شعرها الداكن
لم يأتي إلينا من فراغ
هو من رحم أرضنا من فكرنا وغدرنا
من حبنا لذاتنا وكرهنا لبعضنا
لكن ورغم الأسى بقيت أرمينيا
حية كطائر الفينيق
شامخة في زمن الأقزام
أسوارة ياقوت ومرجان
لفتتها الخفة كفراش حب في آذار
خطوتها الرقصة كحورية بحر فوق الأمواج
لغتها الأرمنية كسيمفونية فرح بين الأوتار
يا زهرة اللوتس يا أرمينيا
يا من يداها من ذهب وصوتها بلبل
يا شهيدة الفجر ونجمة المساء
نعترف اليوم ونحن نكتب رقم المائة
نعترف أمام الله والكلمات
بجريمة قتلك يا قنديلة
نعترف بآنا كنا منك نغار وأنا سرقنا النجوم من عينيك
نعترف بأن عطرك كان يؤذينا
وأن ضحكتك المنصوبة
كشراع فوق الخلجان كانت تبكينا
نعترف بآنا أرسلنا شبابك للسماء
نساءك للشتات أطفالك للمجهول
نعترف اليوم بكل الأسماء والارقام والشهداء
وكل الأحداث والمدن الشهيدة
نعترف بأنا كنا ولا زلنا منك نغار
وآنا همج برابرة أتراك علمانيين في العلن
سفاحين عثمانيين في السر
ونوقع بوقاحة على ورقة أدانتنا
نعترف بأنا مشتركون بالجريمة
وأن دماء شهداء نيسان منثورة
على ثياب كل واحد فينا
أليس السكوت عن الجريمة اشتراك فيها
ألم تكن وقتها حروفنا من خشب..ولا زالت
وشفاهنا من ثلج ...ولا زالت
وأداناتنا خجولة
كفانا اتهام القضاء والقدر بقتلها
كفانا نلعن الشيطان والأشباح والشر
كفانا هروبا من ذنوبنا وخطايانا
فكلنا مشتركون في الجريمة
صمت الشعوب عن الحق يصنع الطغاة
لكن ورغم كل الجراح
بقيت أرمينيا مشرقة كالصباح
لفتتها الخفة..خطوتها الرقصة...لغتها الأرمنية
يا سلطان البحور وقاطع الرؤوس
يا أكل لحم أطفالي ومفترس العطور
إن قتل مليون ونصف أرمني لا يسمى انتصار
إن ما تسميه ملحمة كبرى نسميه انتحار
يا من مررت على جسدي وأرضي يوما بالسلاح
اعلم أنني لم أعد مكسور الجناح
جيشي الأرمني من الفهود والأسود
وهو حامي التراب والديار
يا من تريد اختزالي واختصاري في الزمن
اعلم أنني شرس في الشدائد والمحن
اسأل التاريخ عن الأرمني فكم
خضعت له نيازك شهب وقمم
نحن الأرمن من طباعنا أن ننبذ العنف
ومن أخلاقنا أن نرفض الظلم
فإن كان إرهاب أن يهوى أطفالنا الوطن
فشعار الأرمن الإرهاب
وإن كان إرهاب أن تعلو بيارقنا غرب أرمينيا
فلواء الأرمن الإرهاب
مئة عام لم يستطيعوا كسر إباءنا
مئة عام لم يستطيعوا شطب أسماءنا
مئة عام لم يستطيعوا أن يسرقوا الدم من عروقنا
مئة عام وأرمينيا تنتظر العدالة
مئة عام وما زلنا على خطا شهداءنا
يا شهداء أرمينيا
اصعدوا شيئا فشيئاً للسماء
اصعدوا للمجد للكبرياء
واكتبوا أسماءكم بين الأنبياء
ثم خبروا أهلنا السابقون
أن أرمينيا وأن دخلت عامها المائة
ما زالت أجمل حسناء
لفتتها الخفة ..خطوتها الرقصة...لغتها الأرمنية
في ذكرى جرحك يا حسناء
سيحاول الجميع تقديم الأضاحي والمعجزات
سيجدد السياسيين الولاء لك بخطاب
سبحاول الشعراء إهداءك النجوم والماس
سيبايع دم الشهداء اسمك الجميل
سيضع أبناءك بين يديك روحهم والدماء
ستقيم المدن الصديقة لعينيك احتفال
أما أنا سأمنحك قصيدة عصماء
يسجد بها لك مماليك الأرض والسماء
كثيرون اليوم سيحاولون الكتابة عنك
مساكين..لا يعرفون أن لحروف اسمك
أسرار لا يكشفها إلا الأنبياء
كتبوا اسمك فوق الرياح
لكنها صماء لا تحسن الأصغاء
كتبوا اسمك فوق الرمال
لكنها كالماء لا تحفظ الأشياء
وكتبت اسمك على قلبي
فانتحرت كل الاشياء
أنا لست رسولة غير أنني
أصير رسولة حين أكتب عنك
وتجري على يدي المعجزات
وأقدم بسحر اسمك للعالم مفاجات
حين أكتب عنك:
تتراقص مفراداتي ويضيء حبر قلمي
يتفجر من أصابعي أنهار عسل ولبن
وأغدو بجزيرة ملأى بالألأة
حين أكتب عنك:
أشعر بنشوة كالصلاة
وإشراقة حلوة كالصباح
تفترش الأرض تحتي عوسجا
وأنظم الأمال والأحلام شعرا
حين أكتب عنك:
أحس بأني أملك فدادين من الشمس
وتسيير أمور السماء والأرض
أخضع الصين لصولجاني هذه أصغر معجزاتي
حبي لك تطرف..تصوف...عبادة
وقصيدة تخلد مجد أنثى
لفتتها الخفة..خطوتها الرقصة...لغتها الأرمنية

يا مطلع المعجزات يا أرمينيا
وحجة الله في الكائنات
يا لوحة في سجل الخلود
تموج بها الصور الحالمات
محفورة على وجه يدي
كأسطر كوفية على جدار مسجد
قومي اليوم من تحت الردم
كزهرة لوز في نيسان
وانفضي عن كتفيك غبار المائة عام
اليوم سيدور الحبل حول رقبة السجان
وتبعثين يا حلوتي كشقائق النعمات
فالارض دون ضحكتك لا تعرف
الحب والفرح والسلام
اعطني كفيك يا جوهرة الليل وزنبقة النهار
أعلنتك الليلة مليكة الأرض زوجة السلام
لاجمل أنثى نغني فلا تحزن
وإن أطفئت شمعتها المائة
سيبقى ترابك يا معبودتي
مزار للبنفسج والشهداء
وتبقين أجمل حسناء
لفتتها الخفة كفراشة حب في آذار
خطوتها الرقصة كحورية بحر فوق الأمواج
لغتها الأرمنية كسيمفونية حب بين الأوتار
رشا قاسم....2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق